التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة الرجل النصاب

في إحدى القرى الصغيرة، كان هناك رجل يعيش مع زوجته، وكان وضع العائلة المادي متردياً، وكان الرجل يعمل فلاحاً ولكنه كان نصاباً، ويعتبر ذلك ذكاءً لتحسين وضعه المادي. وفي أحد الأيام، اشترى الفلاح النصاب حماراً بالتقسيط، ثم وضع في فمه كمية كبيرة من النقود المعدنية، وبدأ يمشي به في القرية وكانت النقود تقع من فم الحمار، وبالطبع رأى الناس جميعاً الحمار وهو يمشي وتقع من فمه النقود المعدنية، فسألوا الفلاح النصاب عما يحدث؟ فأخبرهم بأن هذا الحمار لا يجد له ما يقدمه من الطعام، وبأنه كلما وضع في فمه نقوداً معدنية، يُخرج من فمه نقوداً أكثر، وطمع أحد التجار بالحمار فأخبر الفلاح النصاب بأنه سيشتري الحمار منه ليكون مصدراً لرزقه. وبالفعل، اشترى هذا التاجر الحمار، وعندما أخذ التاجر الحمار لمنزله مات هذا الحمار، فعاد مسرعاً إلى منزل الفلاح النصاب، ولكنه لم يجده ووجد زوجته فقط فأخبرها بالقصة، فقالت الزوجة للتاجر: إن زوجي خرج ليقضي بعض الأعمال؛ ولكنني أملك كلباً سأخبره بما أريد، وسيذهب على الفور ويحضر ومعه زوجي! ثم نادت الزوجة على الكلب وأرسلته لينادي زوجها، وفعلاً عاد الفلاح النصاب على الفور ومعه كلب آخر يشبه كثيراً الكلب الأول، فقرر التاجر أن يشتري الكلب من الزوجة وباعته إياه. فأخذ التاجر الكلب وذهب به إلى المنزل، وعندما عادا قرر التاجر أن يختبر الكلب ثم أطلقه في الطريق، ولكن الكلب لم يعد إلى التاجر! فذهب التاجر من جديد إلى منزل الرجل النصاب ولكنه لم يجده في المنزل، وقرر أن ينتظره حتى يعود. ثم عاد الرجل النصاب إلى المنزل وأخبر زوجته بأن تُعد له الطعام، ولكنها رفضت أن تصنع له الطعام فضربها بسكين حادة، وسال دمها في كل مكان، مما أثار تعجب التاجر وقال للرجل النصاب كيف فعلت هذا بزوجتك؟ فقال الرجل النصاب له: لا تقلق فأنا أفعل هذا الأمر كثيراً، ولكنني أملك صافرة كلما أطلقتها تعود زوجتي إلى الحياة مجدداً، وبالفعل صفّر الرجل النصاب وأفاقت زوجته! فقرر التاجر شراء الصافرة من الرجل النصاب، ثم عاد إلى زوجته وطعنها بالسكين ثم أطلق الصافرة، ولكن زوجته ماتت بالفعل ولم تعد للحياة. فحزن التاجر من فعلته وقرر أن يجتمع بالتجار وأن يخبرهم بما حدث معه من هذا الرجل النصاب، ثم قرر جميع التجار بربط هذا الرجل النصاب على شجرة ووضعوه في كيس حتى يقتلوه إلا أنهم انتظروا قليلاً حتى يأتي المساء ويلقوه وهو مربوط في البحر. وفي هذه الأثناء، رأى الرجل النصاب راعي أغنام، ومعه الكثير من الأغنام وصاح بصوت مرتفع: "إنني لا أريد أن أتزوج ابنة الملك، ولكنني أريد أن أتزوج من حبيبتي فقط"، فتعجب الراعي مما سمعه واقترب من الرجل النصاب، وقال له: "كيف لا تريد أن تتزوج من ابنة الملك؟"، فقال الرجل النصاب له: "إذا أردت أن تتزوج ابنة الملك، فادخل مكاني وأعطني الأغنام، وأنا أرعاها لك وتزوج أنت ابنة الملك!". وبالفعل فك الراعي الرجل النصاب، وجلس مكانه وربطه ووضع فوقه الكيس ثم سار بالأغنام، وفي المساء، عاد التجار إلى الشجرة التي ربطوا فيها الرجل النصاب وحملوا الراعي وهو داخل الكيس وألقوه في البحر. وفي صباح اليوم التالي، رأى التجار الرجل النصاب وهو يسير ومعه الكثير من الأغنام، فتعجبوا مما رأوه! فقالوا له كيف حدث هذا؟ فقال لهم: أنتم ألقيتموني في البحر ووجدت حورية البحر، فأعطتني الأغنام ولكن لو تعمقتم أكثر لأعطتني أكثر وأكثر! فقرر جميع التجار أن يذهبوا إلى البحر وتعمقوا إلى القاع حتى لم يتمكنوا من السباحة والنجاة وماتوا جميعاً، وبقي الفلاح في القرية وحيداً، ولكنه عاش سعيداً مع زوجته لأنه أصبح ثرياً.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة رومانسية قصيره

💌 "رسالة من الماضي" 💌 --- في إحدى المدن الساحلية الهادئة، عاشت نور، فتاة تحب قراءة الكتب القديمة وتعمل في مكتبة تراثية. كانت تحب العزلة، وقلّما تسمح لأحد بالاقتراب من عالمها الهادئ. كانت دائمًا تقول: > "الرومانسية انتهت مع الزمن الجميل… الآن لا أحد يحب بصدق." ذات مساء، بينما كانت تنظف قبو المكتبة، وجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا عليه غبار السنين. فتحته بفضول، فوجدت مجموعة من الرسائل القديمة، مكتوبة بخط يد أنيق وموجهة إلى فتاة تُدعى "ليلى". أخذت تقرأ أول رسالة، فشعرت وكأنها تعيش داخل قصة حب حقيقية. الكلمات كانت صادقة، دافئة، مملوءة بالشوق. ووقّعها شخص اسمه آدم. في كل ليلة كانت تقرأ رسالة جديدة، وتتعلق أكثر فأكثر بـ"آدم"، وكأنها تعرفه. بدأت تشعر أن هذا الرجل، رغم أنه من الماضي، يفهمها كما لم يفعل أحد. وذات مرة، وجدت في آخر رسالة سطرًا مختلفًا: > "سأكون على الرصيف المقابل للمكتبة يوم 1 سبتمبر، تمامًا في الخامسة مساءً… وإن لم تأتي، سأفهم أنك اخترت النسيان." تجمدت نور. كان التاريخ المكتوب هو 1 سبتمبر 1975. ضحكت في البداية. لكن الفضول تغلب...

قصة الحكيم والملك

تدور أحداث قصة الحكيم والملك حول ملك من الملوك العظماء كان يحكُم مدينة كبيرة، ولكنَّه كان يتَّصف بالتكبُّر والغرور، كما أنَّه كان يتعالى على الناس، وفي أحد الأيام جمع الناس حوله وخطب في الجمع خطبة يفتخر فيها بنفسه كثيرًا، وأشار فيها إلى أنَّه سيّد هذه المدينة وسيّد العالم كله، وأنَّ جميع المخلوقات خدم له، فصفَّق الحشد المتجمع حوله وصاروا يهللون له، لكنَّ رجلًا واحدًا قام وصاح بصوت عالٍ ردًّا على الملك وقال له: كلّا يا جلالة الملك، كلامك غير صحيح، فالناس جميعهم بعضهم يخدم بعضًا، غضب الملك كثيرًا من هذا الرد، فلم يكن معتادًا على أن يخالف كلامه أحد، أو أن يعترض على ما يقوله أي شخص، واتَّهم صاحب الصوت بالخيانة والتمرُّد عليه. كان ذلك الرجل الذي اعترض على الملك عجوز حكيم، يتَّصف جسمه بأنَّه نحيل وله لحية بيضاء تنمُّ عن وقاره وهيبته، فبرزَ من بين الجمع وأكَّد للملك كلامه ثمَّ قال له: أيها الملك إنَّني رجل من عامة الناس، وفي القرية التي نسكنها لا يوجد بئر ماء، وأطلب من جلالتك أن تحفر لنا بئرًا حتى يتمكن الناس في قريتي من الحصول على الماء ويشربوا منه ويسقوا حيواناتهم وزرعهم، اشتدَّ غضبُ الملك...

قصة الجمل الاعرج

تدور احداث هذه القصة في احدى الغابات البعيدة و الشاسعة حيث كان هناك قطيع من الجمال يعيشون على اطراف الغابة ، وكانت هناك عادة بين هذه الجمال وهي اقامة سباق كل عام بين الجمال الكبيرة والفائز له جائزة كبيرة ، وكان هناك جمل صغير يحب كثيرا هذا السباق ويحضره كل عام وكان هذا الجمل الصغير يريد ان يكبر بسرعة حتى يتمكن من المشاركة في هذه المنافسة و لما لا الفوز بها ، فالجمل الصغير يرى انه يتمتع بمقومات الجمل السريع و القوي. ذات ليلة تفاجئ قطيع الجمال بهجوم من مجموعة من الصيادين ، واخذت الجمال تهرب يمينا ويسارا محاولة الهرب من الصيادين وتم في هذا اليوم اصطياد جزء كبير من القطيع ، وبينما كان الجمل الصغير يركض باقصى سرعته محاولا الهرب من الصيادين اصطدم بقطعة من الحجر وسقط على الارض وتعرضت ساقه لاذى كبير وجينها لم يتمكن من الحركة ولكن الله اراد الا يكون من ضمن الجمال التي تم اصطيادها في تلك الليلة الحزينة ، وتمكن حينها الجمل من النجاة. تحول الجمل من جمل نشيط يحب الركض الى جمل اعرج لا يقوى على السير بصورة صحيحة ، وبدأ الجميع في القطيع يستهزأ به وبحلمه الذي كان يريد تحقيقه ، لم يتمكن الجمل من اخفاء ...